الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

282

الاجتهاد والتقليد

رأي أحدهما ، فإنّه إن عيّن مجتهدا ومات مثلا ، فلا بدّ على هذا الفرض الرجوع إلى تقليد الحيّ . فنقول : لا ريب ولا شكّ أنّ التعيين أحوط ، بملاحظة احتمال الموت وتجدّد الرأي ؛ إنّما الإشكال في أنّ الاحتياط في المقام لازم أم لا ؟ يمكن أن يقال بلزومه لوجوه ثلاثة : الأوّل : قاعدة الاشتغال ، بيانها : أنّه لا ريب في وجوب التقليد ، ولا ريب في أنّ له فردين ؛ أحدهما التقليد مع تعيين المقلّد بالفتح ؛ والثاني التقليد لا مع التعيين ؛ ولا ريب في كفاية الفرد الأوّل ، إنّما الكلام في كفاية الفرد الثاني ؛ فأمر التقليد على نحو الفرد الأوّل دائر بين أن يكون عينيّا أو تخييريّا . وقد عرفت أنّ بنائنا فيما دار الأمرين بين المتباينين ، الذين هما على النحو المفروض ، كما لو علم وجوب صلاة دار أمرها بين الظهر والجمعة ، مع القطع بتحقيق الامتثال بإتيان الظهر مثلا ، على قاعدة الاشتغال ؛ وهي حاكمة بكون الواجب المردّد بين العينيّة والتخييريّة واجبا عينيّا ؛ وأصل العدم غير جار ، لأنّ الشكّ في المكلّف به لا في التكليف . أقول : كون الشكّ فيما نحن التكليف أقرب ، لأنّه لا ريب في وجوب التقليد ، وهو يتحقّق في ضمن كلّ واحد من الفردين ؛ إنّما الكلام في أنّ تعيين المجتهد واجب آخر وشرط في صحّة التقليد أم لا ؟ وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي لا بين المتباينين ؛ وقد عرفت أنّ بنائنا فيه على أصل البراءة ، وعلى جريان أصالة عدم الشرطيّة فإنّ الشكّ في التكليف . وقياس ما نحن فيه بالصلاة الدائرة أمرها بين الظهر والجمعة قياس مع الفارق ، لتباين الظهر والجمعة ، بخلاف التقليد بدون التعيين والتقليد معه ؛ فإنّ الثاني غير مباين للأوّل ، كما هو واضح ، بل هو هو مع الزيادة ، وهو التعيين .